الشيخ محمد باقر الإيرواني

177

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

والسنة واحكام الموالي العرفيين . فإن كان من القبيل الأول فالظهور لا يكون حجة الا فيما إذا حصل الظن الفعلي بكونه مرادا لما ذكرناه من سيرة العقلاء في المثالين السابقين ، واما إذا كان من القبيل الثاني فالظهور حجة حتى إذا لم يحصل الظن بكونه مرادا حيث إن العقلاء لا يفرقون في المجال الثاني بين ما إذا حصل الظن بكون الظهور مرادا وما إذا لم يحصل بل يعملون به في كلتا الحالتين . وهذا الكلام من الميرزا وان كان متينا حيث إن العقلاء يعملون بالظهور في المجال الثاني مطلقا ومن دون تفصيل بين الحالات الثلاث ولكن لم يدفع قدّس سرّه الحجة التي استند إليها أصحاب هذا التفصيل فإنهم قالوا إن الظهور انما يعتبره العقلاء حجة من باب انه كاشف عن مراد المتكلم ومع عدم حصول الظن بالوفاق لا يكون الظهور كاشفا حتى يكون حجة ، وكان من المناسب له دفع هذه الحجة بان يبين ان نكتة حجية الظهور وان كانت هي الكاشفية إلّا انها لا تستدعي حصر الحجية بالحالة الأولى بل يبقى الظهور حجة في جميع الحالات الثلاث فيما إذا كان الغرض غرضا تشريعيا لا تكوينيا . ويمكن توضيح ذلك ضمن النقاط الأربع التالية « 1 » .

--> ( 1 ) وقبل بيان النقاط لا بد من استذكار مطلب تقدم أول الكتاب وهو الفرق بين الامارة والأصل في نظر السيد الشهيد . وحاصله : ان المولى شرّع بعض المحرمات كما وشرّع بعض المباحات ، فشرّع حرمة الخمر وإباحة الماء ، ولكن إذا حصل الاشتباه في مائع ولم يعلم أنه ماء أو خمر ففي مثله يوازن المولى بين مصلحة الإباحة ومفسدة الحرمة ، فإذا كانت المصلحة هي الأقوى فسوف يصدر قانونا بإباحة كل مشكوك ويقول كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ، وإذا كانت المفسدة أقوى شرّع الحكم بالاحتياط ويقول أخوك دينك فاحتط لدينك . والحكم بإباحة المشكوك أو حرمته هو ما يسمى بالحكم الظاهري ، فالحكم -